ما هي الأمور التي يواجهها الأهالي عند انتقال أطفالهم من الروضة الى المدرسة ؟

ما هي الأمور التي يواجهها الأهالي عند انتقال أطفالهم من الروضة الى المدرسة ؟

كثير من الأهالي، يحتفلون بتخرج أولادهم أو بناتهم من الروضة، ربما أكثر من أي مرحلة عمرية لاحقة. يشعر الأهالي بالمتعة وهم يشاهدون فلذات أكبادهم يتهيأوون للمدرسة، وهذا يعني شعورهم أيضا بالمسؤولية والالتزام تجاه أطفالهم. ومن جهة أخرى، فان الأطفال ذاتهم لا يخفون سرورهم بالانتقال إلى عالم “الكبار” أو مدرسة الكبار أو المدرسة الكبيرة كما يحلو للبعض تسميتها. وتسمع كثيرا من الأطفال يعبرون عن هذه المرحلة بقولهم “نحن لم نعد أطفالاً في الروضة!”

ما هي الأمور التي يواجهها الأهالي عند انتقال أطفالهم من الروضة الى المدرسة ؟

بالنسبة لكثير من الأهالي، خصوصا في حالة الطفل البكر، فان هذه تجارب جديدة. ولعل عدم التحاق أطفالهم بالحضانة او الروضة يزيد من صعوبة الأمر على الطرفين. ليس مستغربا أن تجد حالة من القلق تسود الأهل عند ارسال أطفالهم للمدرسة “الكبيرة” خصوصا في الأيام أو الأسابيع الأولى؛ وتدور تساؤلات مشروعة احيانا مثل “هل هو او هي جائع؟ أو حزين؟ يشعر بالبرد؟ لذلك تجد أن أغلبية الأهالي يتمنون مرافقتهم أو على الاقل مراقبتهم بالكاميرات!

من ناحية الطفل ذاته فالأمر مختلف، ويعتمد على العوامل التي عليه او عليها التعامل معه. العديد من الأطفال يكون متحمسا لفكرة الذهاب للمدرسة، مع ذلك مع اقتراب يوم المدرسة، يظهر بعض القلق عند بعضهم. في النهاية، هذه تجربة جديدة لم يسبق لهم خوضها من قبل. من الأمور المعتادة عند بعض الأطفال الصمت، وعدم رغبته أو رغبتها التحدث عن “مدرسة الكبار”. في هذه المرحلة يمكن توقع تأرجح المشاعر بين الفرح العارم أو الحزن وقد يصل الأمر إلى البكاء أو كوابيس عند النوم.

يرى مختصون أن القلق و التوتر هما أمران طبيعيان في هذه المرحلة. جميع الأطفال يشعرون بالقلق وهو أمر طبيعي وممن المشاعر والسلوكيات المقبولة والمتوقعة في هذه المرحلة من تطورهم؛ حتى الأطفال أصحاب الشخصيات القوية والواثقة يمكن ان يعانوا من القلق حيال الصداقات الجديدة، الدخول في مجموعات جديدة وغيرها من الأمور العائلية والمدرسية. قد يتأثر الأطفال الأصغر عمرا بتغير البيئة لدرجة اصابتهم بالخوف سواء من العتمة، أو أي نوع من الوحوشن وحتى المهرجين. وقد يصل إلى الذهاب الى الطبيب لاغراض حقنة التطعيم مثلا.

ان انتقال الطفل من الروضة الى المدرسة، سيؤدي الى تغيير في نمط حياة الطفل بالتأكيد. وهذذا سيؤثر على توقعاته وحتى في سلوكه في البيئة المدرسية. معظم الأطفال يتعاملون مع هذا الانتقال بطريقة جيدة وللروضة أيضا دور ايجابي في استعداد الطفل للانتقال للمدرسة.

الأطفال في هذا العمر المبكر يتعلمون كيفية تطوير مهاراتهم الاجتماعية، بالإضافة الى تطوير كيفية التحكم بالذات. ان هذه المهارات ستنمو وتتطور مع الوقت.  لكن المؤكد فان هؤلاء الأطفال، بحاجة لدعم البالغين المحيطين بهم؛ لمساعدتهم في تنمية مهاراتهم.

كيف يمكن للأهالي ملاحظة أي مشكلة عند أطفالهم في هذا العمر؟

يرى مختصون أن هناك عدة تغيرات يمكن للأهل او المسؤول عن رعاية الطفل ان يلاحظها وهذه تشمل:

  • الخوف : من العتمة، أو الخوف من الوحوش (حتى الفراشات) او كلب الجيران. يمكن أن تتطور حالة الخوف هذه، سواء من حادثة معينة أو من خيال خصب. وفي هذه المرحلة، فان الطفل قد يشعر بالخوف مما يخاف منه اصدقاؤه في المدرسة او حتى أهله.
  • الأوجاع والالام : الاطفال معرضون للإصابة بألم في الرأس او المعدة، يمكن ان يظهر هذا النوع من الاوجاع توترا ما او خوفا معينا. لا يوجد للأطفال في هذه المرحلة العمرية رصيد من العبارات لوصف شعورهم، مثل انا خائف او انا حزين، ويظهرون انهم لا ينسجمون مع اقرانهم او غير مرتاحين نتيجة لذلك.
  • القلق من الانفصال: هذا النوع من القلق يظهر غالبا عند الاطفال الرضع او الاكبر قليلا، لكن يمكن ان يظهر عند الأطفال ممن يلتحقون بالمدرسة حديثا أو المنفصلين ان امهاتهم او المربية. من المؤكد ان الانفصال عن شخص محبب يثير القلق عند الاطفال.
  • العادات السلوكية : قد يصيب الطفل بعض التغير في عادات النوم، وفي عادات الأكل وحتى الدخول الى الحمام. سيصبح الطفل اكثر خجلا او انطوائية. و يعتبر هذا امرا طبيعيا في هذه المرحلة، لكن مع مرور الوقت سيتطور الخجل ليصبح ثقة بالنفس. سيمانع بعضهم من الذهاب الى المدرسة و يعزى ذلك الى مشكلة ما في المقاعد أو الاصدقاء الجدد أو في عدم القدرة على انشاء صداقات.

بم تنصح الوالدين للتعامل او مناقشة المشاكل السابقة ؟

ان أهم مفتاح لانتقال سليم من الروضة للمدرسة هو التحضير، وهذا يأخذ أشكالا عديدة، ويشمل ما يلي  (ليس في جميع الاوقات):

  • القصص الاجتماعية، تعد قراءة القصص مع طفلك وخاصة التي تتحدث عن طفل في نفس عمره ويذهب الى المدرسة. من الأفضل أن تضم مثل هذه القصص نفس الأحداث التي يمر بها الأطفال عند ذهابهم للمدرسة وتعالج قضايا مثل أين سيكون الحمام؟ كيف سيبدو المعلم او المعلمة؟ ماذا يفعل عند افتقاده لأمه وأبيه؟ اذا لم تجد كتب قم بتأليف حكايات، اخبره أو اخبرها عن تجربتك الخاصة عند ذهابك للمرة الاولى للمدرسة او عن تجربة اي أحد من العائلة او الأقارب.
  • حاول الذهاب الى اليوم المفتوح في المدرسة قبل بداية العام الدراسي، ورتب له أو لها جلسة لعب مع احد الأطفال بحيث يتعرف على احد ما في المدرسة.
  • قم بزيارة المدرسة قبل مدة وقابل المعلم أو المعلمة مع وجود طفلك، وعرفه على المدرسة.
  • درب طفلك على ان يكون أو تكون مسؤولا عن نفسه أو نفسها، مثل ان يذهب الى الحمام بنفسه، يرتدي ملابسه المدرسية، وان يوظب حقيبة الطعام الخاصة به.
  • ناقش مع طفلك السلوكيات المقبولة (سلوكيات تعنى بحماية طفلك) حدود اللمس المسموح بها، من يستطيع الطفل الذهاب معه وحاول قدر استطاعتك ان تكون تجربة ايجابية.
  • وتذكر لا تنقل القلق الذي تشعر به بنفسك لطفلك ! يقول خبراء: تكلم مع طفلك، باستطاعة الاهالي ان يكونواأكثر صبرا مع أطفالهم وان يقدموا لهم الحنان والهدوء. ومن المفيد الاعتراف بان القلق في هذه الفترة هو امر طبيعي. يمكن للأهل محو اي خوف عن طريق الكلام مع طفلهم واعلامهم انهم سيكونون معه ومساندين لهم في جميع الأحوال.
  • كن مبتكرا. اذا كنت تريد ايصال طفلك الى حدث يذهب له للمرة الأولى، وكان يشعر بالتوتر سواء كان تدريب كرة قدم أم درس باليه، قل له أو لها انك ستكون موجودا لتراه عندما تنتهي الحصة.ساعد طفلك في التعبير عن طريق الفن او الرياضة
  • ضع برنامجا أو روتين العادات اليومية والتزم به بنفسك، وبالتالي سينعكس على التزام الطفل خصوصا عادات قبل النوم، عندما يحل الظلام يميل الأطفال الى الشعور بالخوف من الوحش اسفل السرير. ان مخيلة الطفل خصبة جدا، كن مبدعا وقم بطمأنينة طفلك. ساعد طفلك على الاستقلالية ودربه على النوم لوحده.
  • درب طفلك على الاسترخاء سواء عن طريق قراءة كتاب او اشغال عقله بأي شيء مفيد.
  • اشغل طفلك بالأنشطة سواء كرة القدم، السباحة أو القفز على الترامبولين. عبر اعطاء طفلك الكثير من الفرص والنشاطات يمكن أن تعزز الثقة.