أهمية اللعب في الهواء الطلق للأطفال الصغار

نستعرض في هذا المقال قضية هامة، وهي فوائد اللعب في الهواء الطلق للاطفال الصغار، حيث أجابت جيني مولون الخبيرة في نفسية الاطفال في سن مبكرة على تساؤلات حول احتياجات الأطفال للخروج من دائرة الامان المغلقة والمكيفة واستكشاف العالم في الخارج.

اللعب في الخارج

ترى مولون ان الاطفال بطبيعتهم يحبون الطبيعة واللعب في الهواء الطلق، وهي فرصة لبناء قوتهم البدنية والتفاعل بشكل اجتماعي مع الأصدقاء واستكشاف العالم الطبيعي الأوسع من حولهم.

وتقول مولون أنه في الماضي، دائما ما كان يُطلب منا الذهاب وإيجاد شيئ ما في الاماكن المفتوحة، لكن الاطفال في هذه الأيام، خاصة سن الحضانة، يقضون وقتا أقل في الهواء الطلق ويتم التركيز أكثر على وسائل التعليم وتنمية  مهاراتهم الأكاديمية.

أهمية اللعب في الخارج

ويتبع هذا الاسلوب بشكل أكبر خاص خلال الأشهر التي ترتفع فيها درجات الحرارة في الإمارات، حيث يظل الاطفال  داخل المدرسة أو في مراكز رعاية الأطفال والمدارس والمنزل أيضا. ومن المفهوم أن الآباء يتملكهم القلق من الآثار السلبية للحرارة والجفاف والتعرض لأشعة الشمس، ومعظمهم يريدون حماية اطفالهم عن طريق ابقائهم داخل الاماكن المغلقة.

وأضافت مولون ان الطقس الحار يمتد لشهور فقط وليس على مدار العام وهناك الكثير من الأنشطة التي يمكننا استكشافها لإطالة الوقت الذي يقضيه الطفل في الخارج، لذلك يستعرض موقعنا كيفية تحقيق الاستفادة القصوى من اللعب في الهواء الطلق، وما الفوائد التي ستعود على طفلك بعد ذلك.

الأطفال لديهم احتياج فطري للعب والتعلم من خلال النشاط الخارجي. حيث يتمتع الأطفال الذين يقضون وقت للعب في الهواء الطلق بحيوية أكبر وطاقة مختلفة جدا عن الأطفال الذين يلعبون في الاماكن المغلقة. وبدون الحواجز الموجودة في الداخل، يصبح الأطفال أكثر قدرةعلى الجري والقفز والتأرجح، والانطلاق والقيام بمجموعة كاملة من الحركات النشطة.

وأكدت مولون على ان الاطفال لديهم مساحة اكبر لاستخدام الجسم بالكامل في اللعب في الهواء الطلق، فيمكنهم ممارسة رياضة التسلق التي تجعلهم يستخدمون مجموعة من العضلات المختلفة. كما يمكن تطوير المهارات الحركية الدقيقة “وهي مهمة جدا بالنسبة للكتابة اليدوية عندما يأتي سن المدرسة” بطرق عديدة في الهواء الطلق، كما يمكن استكشاف بنية النباتات والمواد الطبيعية مثل اللحاء وزراعة البذور واللعب والبناء على الرمال.

حضانة

كشفت البحوث الاكاديمية التي اجريت حول علاقة الأطفال والطبيعة في السنوات الأخيرة، أن الوقت الذي يقضيه الطفل في البيئة الخضراء يساعد على نمو الطفل بعدة طرق هامة.

وأظهرت الدراسات أن الأطفال الذين يقضون وقت أطول في البيئة الطبيعية ويتعرضون بانتظام للطبيعة لديهم مهارات تركيز أفضل، وطرق للعب أكثر ابتكارا كما يستطيعون تطوير مفردات أوسع من اقرانهم الذين يتعرضون فقط للبيئات الحضرية.

لذلك اهتمت العديد من دور الحضانة في الإمارات بهذه التوصيات وحاولت دمج الطبيعة في الحياة اليومية للأطفال في اماكن رعايتهم، منها حضانة “Home Grown هوم جراون” بفروعها في الصفا وأم سقيم، التي ادخلت تقدير الطبيعة إلى جوهر فلسفتها. وتقول إيثن مولرن، مديرة القسم التعليمي: “تم انشاء الحدائق الموجودة داخل الحضانه بعناية حتى تصبح بيئة مناسبة للعب الأطفال. فعندما يلعب أطفالنا في الهواء الطلق، فإنهم يستخدمون خيالهم في خلق المساحات والأماكن التي يحلمون بها، لذلك يطلق الأطفال على حديقتنا اسم “الغابة” لان حدائق حضانة ” Home Grown ” لا تحتوي على الالعاب البلاستيكية بل استبدلناها بمعدات اللعب المستدامة لنسمح للأطفال التنقل بحرية وخلق العابهم المفضله داخل الحديقة.

واضافت أن الجلسات الأخرى التي تقدم في الهواء الطلق تجعل الطفل أكثر تركيزا وذلك باستخدام الفصول الدراسية الموجودة في الهواء الطلق والمناطق المظللة لتعزيز مجالات التعلم السبعة الخاصة بمنهج ” The Early Years Foundation Stage EYFS” البريطاني. وقالت:”نحن نفتخر بالمساحات الخارجية التي نوفرها لاطفالنا لنخلق لهم ملاذ من العالم الحضري ومنحهم الحرية والخيارات المختلفة، فضلا عن فرصة التمتع بالطبيعة يوميا “.

تحدث مولرن ايضا عن فوائد فيتامين (د) وقال انه تم القضاء على نقص فيتامين (د) إلى حد كبير في الدول الغربية ولكنه لا يزال قضية ملحة في آسيا ومنطقة الشرق الأوسط، حيث يعتبر فيتامين (د) هام لتكوين عظام قوية وصحية. ولكن فوائده لا تقتصر على صحة العظام فقط ولكنه يرتبط أيضا بأمراض القلب والأوعية الدموية ويؤدي نقصه لضعف الإدراك لدى كبار السن والربو الحاد لدى الأطفال وقد يتسبب في بعض أشكال السرطان.

وقالت مولرن ان بعض الانظمة الغذائية توفر فيتامين (د) فهو موجود بشكل طبيعي في الأسماك وزيت كبد الحوت وصفار البيض وبعض منتجات الألبان والحبوب، ولكن يظل أهم مصدر لهذا الفيتامين هو تعرض الجلد لأشعة الشمس.

واضاف انه قد يبدو أن الامارات تتمتع بظروف مثالية للتعرض لأشعة الشمس، ولكن هناك عدة عوامل تحد من الوقت الذي يمكن قضائه في الشمس خاصة للأطفال الصغار مثل المخاوف من درجة الحرارة الحارقة التي تحصر الكثير منا في الاماكن المكيفة وخاصة خلال أشهر الصيف الساخنة، بالإضافة إلى استخدام مستحضرات الحماية من الشمس، فعلى الرغم من اهميتها للحماية من سرطان الجلد إلا أنها تمنع الاستفادة الطبيعية من فيتامين (د).

لذلك يجب أن تتأكد من أن طفلك يقضي فترات منتظمة من الوقت في الهواء الطلق وتعرضه بشكل يومي لضوء الشمس بالتوازي مع اتباع نظام غذائي متوازن يوفر فيتامين(د) الذي يحتاجه. إذا كنت تشعر بالقلق، يمكنك استشارة طبيب الأطفال الخاص بك.

يجب ان تتأكد من ان الحضانة، التي سيقضي طفلك جزء كبير من حياته داخلها وستشكل جزء كبير من شخصيته، تسمح له بقضاء وقت كبير  في اللعب في الهواء الطلق وان تكون بيئة ذات جودة عالية. لذلك يجب عليك أن تطلب رؤية الاماكن المفتوحة المتوفرة في الحضانة بالإضافة إلى جدول مواعيد الحصص حتى تعرف كمية الوقت الذي سيقضيه الطفل في الاماكن المفتوحة (حتى ولو لبضع دقائق فقط في الأشهر الحارة)، ولكن الامارات تتمتع بالطقس الجيد لاشهر كثيرة على مدار العام لذلك يمكن استخدام المناطق المفتوحة لاستضافة انشطة مثل الحرف اليدوية وسرد القصص والعزف الموسيقى والرقص. ويجب أن تكون المناطق الخارجية مظللة جزئيا لتسمح بتسلل أشعة الشمس المباشرة لبعض المناطق وتحقيق الاستفادة من فيتامين(د) المهم.

وأشارت مولرن ايضا إلى اهمية احتواء الحضانة على حمام سباحة حيث يعتبر وسيلة رائعة لطفلك لممارسة الانشطة في الهواء الطلق على مدار السنة، لان السباحة مهمة للصحة وتجنب خطر الغرق مما يؤدي للحفاظ على سلامة طفلك كما انها تمكنه بعد ذلك من الالتحاق بالرياضات المائية. لكن على الجانب الاخر يعتبر حمام السباحة أحد المخاطر الكبيرة على سلامة طفلك، لذلك يجب أن يدار بشكل مناسب. فيجب أن يحاط حمام السباحة بسياج وتجهيزات للأمان كما يجب أن يكون للحضانة سياسة واضحة وموثقة حول استخدام حمام السباحة. كما يجب الاستفسار عن مؤهلات مدرب السباحة والتأكد من أن الحضانة تحيط الحمام بعدد كبير من الموظفين لحماية الأطفال خلال تواجدهم  في المياه وحولها.

لمزيد من المقالات اقرأ التالي